فكر قبل أن تعمل؟؟

    شاطر
    avatar
    سوريا الله حاميها
    نائب المدير
    نائب المدير

    عدد المساهمات : 700
    نقاط : 1111
    السٌّمعَة : 53
    العمل/الترفيه : محاسب
    المزاج : رايق

    فكر قبل أن تعمل؟؟

    مُساهمة من طرف سوريا الله حاميها في الخميس 3 مارس - 10:15



    فكـّـر قبل أن
    تعمل







    روي أن أحدَ الولاةِ كان
    يتجول ذات يوم في السوق القديم
    متنكراً في زي تاجر ،
    وأثناء
    تجواله وقع بصره على دكانٍ قديمٍ ليس فيه شيء مما يغري
    بالشراء ،
    كانت
    البقالة شبه خالية ، وكان فيها رجل طاعن في السن ، يجلس
    بارتخاء على
    مقعد قديم متهالك.
    ولم
    يلفت نظر الوالي
    سوى بعض اللوحات التي تراكم عليها الغبار ،
    اقترب
    الوالي من الرجل المسن وحياه ، ورد الرجل التحية بأحسن
    منها ،
    وكان

    يغشاه هدوء غريب ، وثقة بالنفس عجيبة .. وسأل الوالي الرجل
    :دخلت السوق لاشتري فماذا
    عندك مما يباع !؟
    أجاب الرجل بهدوء وثقة :
    أهلا وسهلا
    .. عندنا أحسن وأثمن بضائع السوق
    !قال ذلك دون أن تبدر منه
    أية إشارة
    للمزح أو السخرية
    ..
    فما كان من الوالي إلا ابتسم ثم قال:هل أنت جاد فيما تقول !؟أجاب الرجل:نعم كل الجد ، فبضائعي لا
    تقدر بثمن ،
    أما بضائع السوق فإن لها ثمن محدد لا تتعداه
    !دهش الوالي وهو يسمع ذلك
    ويرى هذه الثقة
    ..
    وصمت
    برهة وأخذ يقلب
    بصره في الدكان ، ثم قال
    :ولكني لا أرى في دكانك
    شيئا للبيع
    !قال الرجل : أنا أبيع
    الحكمة .. وقد بعت منها الكثير ، وانتفع
    بها الذين اشتروها
    !ولم يبق معي سوى لوحتين!قال الوالي : وهل تكسب من
    هذه التجارة
    !قال الرجل وقد ارتسمت على
    وجهه طيف ابتسامة
    :نعم يا سيدي .. فأنا أربح
    كثيراً ، فلوحاتي غالية الثمن جداً
    !

    تقدم الوالي إلى إحدى
    اللوحتين ومسح عنها الغبار ، فإذا
    مكتوباً فيها
    :

    فكـّـر قبل أن تعمل



    تأمل
    الوالي العبارة طويلا .. ثم التفت إلى الرجل وقال
    :بكم تبيع هذه اللوحة ..!؟قال الرجل بهدوء : عشرة
    آلاف دينار فقط
    !!

    ضحك الوالي طويلا حتى
    اغرورقت عيناه ، وبقي الشيخ ساكنا كأنه
    لم يقل شيئاً ،
    وظل ينظر إلى اللوحة باعتزاز .. قال
    الوالي : عشرة آلاف دينار
    ..!! هل أنت جاد ؟
    قال الشيخ : ولا نقاش في
    الثمن
    !لم يجد الوالي في إصرار
    العجوز إلا ما يدعو للضحك والعجب
    ..
    وخمن
    في نفسه أن هذا العجوز مختل في عقله ،
    فظل يسايره وأخذ يساومه على الثمن ،
    فأوحى إليه أنه سيدفع في
    هذه اللوحة ألف دينار ..والرجل يرفض
    ، فزاد ألفا ثم ثالثة ورابعة
    حتى
    وصل إلى التسعة آلاف دينار .. والعجوز ما زال مصرا على
    كلمته التي
    قالها ،


    ضحك الوالي وقرر الانصراف
    ، وهو يتوقع أن العجوز سيناديه إذا
    انصرف ،
    ولكنه لاحظ أن العجوز لم يكترث لانصرافه ، وعاد إلى كرسيه
    المتهالك
    فجلس عليه بهدوء
    ..

    وفيما
    كان الوالي
    يتجول في السوق فكر
    !لقد كان ينوي أن يفعل
    شيئاً تأباه
    المروءة ، فتذكر تلك الحكمة

    (فكر قبل أن تعمل)

    !
    فتراجع عما كان ينوي
    القيام به !! ووجد انشراحا لذلك
    !وأخذ يفكر وأدرك أنه
    انتفع بتلك الحكمة ، ثم فكر فعلم أن هناك
    أشياء كثيرة ،
    قد تفسد عليه حياته لو أنه قام بها
    دون أن يفكر
    !ومن
    هنا وجد نفسه
    يهرول باحثاً عن دكان العجوز في لهفة ،
    ولما وقف عليه قال : لقد
    قررت أن
    أشتري هذه اللوحة بالثمن الذي تحدده
    !

    لم يبتسم العجوز ونهض من
    على كرسيه بكل هدوء ، وأمسك بخرقة
    ونفض بقية الغبار عن اللوحة، ثم
    ناولها الوالي ، واستلم المبلغ كاملاً ،
    وقبل أن ينصرف الوالي قال له
    الشيخ
    :

    بعتك هذه اللوحة بشرط!قال الوالي : وما هو
    الشرط ؟
    قال : أن تكتب هذه الحكمة
    على باب
    بيتك ، وعلى أكثر الأماكن في البيت ،
    وحتى على أدواتك التي تحتاجها عند
    الضرورة
    !فكر الوالي قليلا ثم قال :
    موافق
    !وذهب الوالي إلى قصره ،
    وأمر بكتابة هذه الحكمة في أماكن
    كثيرة في القصر ،
    حتى على بعض ملابسه وملابس نسائه
    وكثير من أداواته
    !وتوالت الأيام وتبعتها
    شهور ، وحدث
    ذات يوم أن قرر قائد الجند أن يقتل الوالي لينفرد
    بالولاية،
    واتفق مع حلاق الوالي
    الخاص ، أغراه
    بألوان من الإغراء حتى وافق أن يكون في صفه ،
    وفي دقائق سيتم ذبح
    الوالي
    !ولما توجه الحلاق إلى قصر
    الوالي أدركه الارتباك ، إذ كيف
    سيقتل الوالي ،
    إنها مهمة صعبة وخطيرة ،
    وقد يفشل ويطير رأسه
    !

    ولما وصل إلى باب القصر
    رأى مكتوبا على البوابة :
    ( فكر قبل أن تعمل)!وازداد ارتباكاً ، وانتفض
    جسده ، وداخله الخوف ، ولكنه جمع
    نفسه ودخل ،
    وفي الممر الطويل ، رأى العبارة
    ذاتها تتكرر عدة مرات هنا
    وهناك
    :

    (فكرقبل أن تعمل ! ) ( فكر قبل أن تعمل !! ) ( فكر قبل أن تعمل)!

    وحتى حين قرر أن يطأطئ
    رأسه ، فلا ينظر إلا إلى الأرض ، رأى
    على البساط نفس العبارة تخرق
    عينيه
    !وزاد اضطرابا وقلقا وخوفا
    ، فأسرع
    يمد خطواته ليدخل إلى الحجرة الكبيرة ،
    وهناك
    رأى نفس العبارة تقابله وجهاً لوجه !!


    ( فكر قبل أن تعمل)!

    فانتفض جسد ه من جديد ،
    وشعر أن
    العبارة ترن في أذنيه بقوة لها صدى شديد
    !وعندما دخل الوالي هاله
    أن يرى أن الثوب الذي يلبسه الوالي
    مكتوبا عليه
    :

    ( فكر قبل أن تعمل)!

    شعر أنه هو المقصود بهذه
    العبارة ، بل داخله شعور بأن الوالي
    ربما يعرف ما خطط له
    !وحين أتى الخادم بصندوق
    الحلاقة
    الخاص بالوالي ، أفزعه أن يقرأ على الصندوق نفس العبارة
    :

    ( فكر قبل أن تعمل
    )!

    واضطربت يده وهو يعالج
    فتح الصندوق ،
    وأخذ جبينه يتصبب عرقا ،
    وبطرف عينه نظر إلى الوالي الجالس
    فرآه مبتسما هادئاً ، مما
    زاد في اضطرابه وقلقه
    !فلما هم بوضع رغوة
    الصابون لاحظ الوالي ارتعاشة يده ،
    فأخذ
    يراقبه بحذر
    شديد ، وتوجس ، وأراد الحلاق أن يتفادى نظرات الوالي إليه ،

    فصرف نظره إلى الحائط ، فرأى اللوحة منتصبة أمامه ( فكر قبل أن تعمل)!

    فوجد نفسه يسقط منهارا
    بين يدي
    الوالي وهو يبكي منتحبا ، وشرح للوالي تفاصيل المؤامرة
    !!
    وذكر
    له أثر هذه الحكمة التي كان يراها في
    كل مكان ، مما جعله يعترف بما كان
    سيقوم به
    !!
    ونهض الوالي وأمر بالقبض على قائد الحرس
    وأعوانه ، وعفا عن
    الحلاق
    ..

    وقف
    الوالي أمام تلك اللوحة يمسح عنها ما
    سقط عليها من غبار ،
    وينظر
    إليها بزهو ،
    وفرح وانشراح ، فاشتاق لمكافأة ذلك العجوز ، وشراء حكمة أخرى
    منه
    !

    لكنه حين ذهب إلى السوق
    وجد الدكان مغلقاً ، وأخبره الناس أن
    العجوز قد مات
    !



    انتهت القصة .. ولكنها عندي ما لم تنته .. بل
    بدأت
    بشكل جديد ، وفي صورة أخرى
    !



    سألت نفسي:لو أن أحدنا كتب هذه
    العبارة مثلا:


    (
    الله يراك..الله ينظر إليك..الله قريب
    منك.. الله معك ..
    يسمعك ويحصي عليك
    )

    كتبها في عدة أماكن
    من البيت ،
    على شاشة جهاز الكمبويتر
    مثلاً ،
    وعلى
    طاولة المكتب ،
    وعلى الحائط الذي يواجهه
    اذا رفع رأسه من على شاشة الحاسوب ،
    وفوق
    التلفاز مباشرة
    يراها وهو يتابع ما في الشاشة
    !وعلى لوحة صغيرة يعلقها
    في واجهة سيارته ،
    وفي
    أماكن متعددة من
    البيت ، وفي مقر عمله
    !

    (الله يراك..الله ينظر إليك..الله قريب
    منك.. الله معك ..
    يسمعك ويحصي عليك
    )(الله يراك..الله ينظر إليك..الله قريب
    منك.. الله معك ..
    يسمعك ويحصي عليك
    )

    بل لو أن هذه العبارة
    لكثرة ما فكر
    فيها ، وأعاد النظر فيها ،
    استقرت في عقله الباطن ، وانتصبت في
    بؤبؤ عينيه ، واحتلت
    الصدارة في بؤرة شعوره ،
    وتردد صداها في عقله
    وقلبه ، حيثما
    حملته قدماه ، رآها تواجهه ..ونحو هذا
    ..

    (الله يراك..الله ينظر
    إليك..الله قريب
    منك.. الله معك .. يسمعك ويحصي عليك
    )

    أحسب أن شيئا مثل هذا لو
    نجح أحدنا فيه ، سيجد له اثراً بالغا
    في حياته ،
    واستقامة سلوكه ، وانضباطاً في
    جوارحه ، وسيغدو مباركا حيثما
    كان
    !

    [/size]
    avatar
    أم أحمد
    عضو مشارك
    عضو مشارك

    الجنس : انثى
    عدد المساهمات : 287
    نقاط : 305
    السٌّمعَة : 53
    البلد : مصر

    رد: فكر قبل أن تعمل؟؟

    مُساهمة من طرف أم أحمد في الخميس 22 سبتمبر - 16:18


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 25 أبريل - 20:24