ما يدخل الجنة

    شاطر

    ????
    زائر

    ما يدخل الجنة

    مُساهمة من طرف ???? في الأحد 23 يناير - 12:36

    عَنْ مُعاذٍ - رضي
    الله عنه - قال : قُلتُ : يا رَسولَ الله أَخبِرني بِعَمَلٍ
    يُدخِلُنيالجَنَّةَ ويُباعِدُني مِنَ النَّارِ ، قال : (( لقَدْ سَأَلْتَ
    عَنْ عَظيمٍوإنَّهُ لَيَسيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ الله عليه : تَعْبُدُ
    الله لا تُشْرِكُ بهِشيئاً ، وتُقيمُ الصَّلاةَ ، وتُؤتِي الزَّكاةَ ،
    وتَصُومُ رَمضَانَ ، وتَحُجُّالبَيتَ )) . ثمَّ قالَ : (( ألا أَدُلُّكَ
    على أبوابِ الخير ؟ الصَّومُ جُنَّةٌ ،والصَّدقَةُ تُطْفِئُ الخَطيئَةَ
    كَما يُطفئُ الماءُ النارَ ، وصَلاةُ الرَّجُلِمِنْ جَوفِ اللَّيلِ ، ثمَّ
    تلا : { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ }حتَّى بَلَغَ : {
    يَعْمَلُوْنَ } ((1)) ، ثُمَّ قالَ : (( أَلا أُخْبِرُكُ برَأْسِالأمْرِ
    وعَمودِه وذِرْوَة سنامِهِ ؟ )) قُلتُ : بَلَى يا رَسولَ الله ، قال :
    ((رَأسُ الأمْرِ الإسلامُ ، وعَمُودُه الصَّلاةُ ، وذِرْوَةُ سَنامِهِ
    الجهادُ )) ،ثم قال : (( ألا أُخبِرُكَ بمَلاكِ ذلك كُلِّهِ ؟ )) ، قلتُ :
    بلى يا رسول الله ،فأخذ بلسانه ، قال : (( كُفَّ عَلَيكَ هذا )) ، قلتُ :
    يا نَبيَّ الله ، وإنَّالمُؤَاخَذُونَ بِما نَتَكَلَّمُ بهِ ؟ فقالَ :
    (( ثَكِلتْكَ أُمُّكَ ، وهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ على وُجوهِهِمْ
    ، أوعلى مَنَاخِرِهم إلاَّ حَصائِدُ أَلسِنَتِهِم )) . رواهُ الترمذيُّ ،
    وقال :حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ .
    هذا الحديث خرَّجه الإمام أحمد ((2)) ، والترمذي ((3)) ، والنَّسائي ((4)) ، وابنماجه ((5)
    __________
    (1) السجدة : 16 – 17 .
    (2) في " مسنده " 5/231 .
    (3) في " جامعه " ( 2616 ) .
    (4) في " الكبرى " ( 11394 ) وفي " التفسير " ، له ( 414 ) .
    (5) في " سننه " ( 3973 ) .

    وأخرجه : معمر في " جامعه " ( 20303 ) ، وعبد بن حميد ( 112 ) ،والمروزي في
    " تعظيم قدر الصلاة " ( 196 ) ، والطبراني في " الكبير " 20/(266 ) ، والقضاعي في
    " مسند الشهاب " ( 104 ) ، والبيهقي في " الشعب " ( 3350 ) ،والبغوي ( 11 ) .

    ) من رواية معمر ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي وائل ، عن معاذ بن
    جبل ، وقال الترمذي : حسن صحيح .
    وفيما قاله - رحمه الله - نظر من وجهين :
    أحدهما : أنَّه لم يثبت سماعُ أبي وائل من معاذ ، وإنْ كان قد أدركه
    بالسِّنِّ ،وكان معاذٌ بالشَّام ، وأبو وائل بالكوفة ، وما زال الأئمةُ -
    كأحمد وغيره -يستدلُّون على انتفاء السَّماع بمثل هذا ، وقد قال أبو حاتم
    الرازي في سماع أبيوائل من أبي الدرداء : قد أدركه ، وكان بالكُوفة ، وأبو
    الدَّرداء بالشام ، يعني :أنَّه لم يصحَّ له سماع منه ((1)) . وقد حكى أبو
    زرعة الدِّمشقي عن قوم أنَّهمتوقَّفُوا في سماعِ أبي وائل من عمر ، أو نفوه
    ، فسماعه من معاذ أبعد .
    والثاني : أنَّه قد رواه حمَّادُ بنُ سلمة ، عن عاصم بن أبي النَّجود ، عن
    شهر بنحوشبٍ ، عن معاذ ، خرَّجه الإمام أحمد مختصراً ((2)) ، قال الدارقطني
    ((3)) : وهوأشبهُ بالصَّواب ؛ لأنَّ الحديثَ معروفٌ من رواية شهرٍ على
    اختلافٍ عليه فيه .
    قلت : ورواية شهر عن معاذ مرسلةٌ يقيناً ((4)) ، وشهرٌ مختلفٌ في توثيقه
    وتضعيفه((5)) ، وقد خرَّجه الإمامُ أحمد من رواية شهر ، عن عبدِ الرحمن بن
    غَنْمٍ ، عنمعاذ ((6)
    __________
    (1) انظر : المراسيل لابن أبي حاتم ( 319 ) .
    (2) في " مسنده " 5/248 .
    وأخرجه : الطبري في " تفسيره " ( 21515 ) ، والطبراني في " الكبير" 20/( 200 ) .
    (3) في " العلل " 6/79 س ( 988 ) .
    (4) انظر : الكنى للبخاري ( 201 ) .
    (5) انظر : الجرح والتعديل 4/347 ( 1668 ) ، وتهذيب الكمال 3/411 ( 2767 ) .
    (6) في " مسنده " 5/235 و236 و245 .

    وأخرجه : ابن المبارك في " الجهاد " ( 31 ) ، والبزار ( 2669 ) و( 2670) ، والطبراني في
    " الكبير " 5/( 115 ) و( 116 ) و( 140 ) وفي " مسند الشاميين" ، له ( 222 ) .

    ) ،
    وخرَّجه الإمام أحمد أيضاً من رواية عُروة بن النزَّال ، أو النزال ابنعروة
    ، وميمون بن أبي شبيب ((1)) ، كلاهما عن معاذ ، ولم يسمع عروةُ ولا ميمونُ
    منمعاذ ، وله طرقٌ أخرى عن معاذ كلُّها ضعيفة ((2)) .
    وقوله : (( أخبرني بعملٍ يُدخلني الجنَّةَ ، ويُباعدني من النَّار )) قد
    تقدَّم فيشرح الحديث الثاني والعشرين من وجوه ثابتة من حديث أبي هريرة وأبي
    أيوب وغيرهما :أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عن مثل هذه
    المسألة ، وأجاب بنحو ماأجاب به في حديث معاذ .
    __________
    (1) في " مسنده " 5/237 .
    وأخرجه : ابن أبي شيبة ( 30314 ) ، وابن أبي عاصم في " الجهاد " ( 16 )وفي "
    الزهد " ، له ( 7 ) ، والنسائي 4/166 ، والطبري في " تفسيره" ( 21515 ) ،
    والطبراني في " الكبير " 20/( 304 ) و( 305 ) ،والحاكم 2/76 و412 .
    (2) أخرجه : أحمد 5/234 ، والبزار ( 2651 ) ، والطبراني في " مسند
    الشاميين" ( 1492 ) ، وأبو نعيم في " حلية الأولياء " 5/154 عن عطية بن
    قيسبلفظ : (( الجهاد عمود الإسلام ، وذروة سنامه )) .
    وفيه بكير بن عبد الله بن أبي مريم ( أبو بكر ) ، سئل عنه أحمد بن حنبل
    فقال : ((ضعيف كان عيسى لا يرضاه )) ، وسئل عنه يحيى بن معين فضعفه ، وقال
    أبو زرعة الرازي: (( ضعيف ، منكر الحديث )) . انظر : الجرح والتعديل 2/327 –
    328 ، وتهذيب الكمال2/252
    ( 7836 ) .

    وفي رواية
    الإمام أحمد في حديث معاذ أنَّه قال : يا رسول الله ، إنِّي أريدُأنْ
    أسألَكَ عن كلمةٍ((1)) قد أمرضَتنِي وأسقمتني وأحزنتني ، قال : (( سل
    عمَّاشئتَ )) ، قال : أخبرني بعملٍ يدخلُنِي الجنَّة لا أسألكَ غيرَه ،
    وهذا يدلُّ علىشدَّةِ اهتمامِ معاذٍ - رضي الله عنه - بالأعمال الصَّالحة ،
    وفيه دليلٌ على أنَّالأعمالَ سببٌ لدخول الجنَّة ، كما قال تعالى : {
    وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِيأُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }
    ((2)) .
    وأما قولُه - صلى الله عليه وسلم - : (( لَنْ يدخُلَ أحدٌ منكُمُ الجنَّة
    بِعمَلِه)) ((3)) فالمراد - والله أعلم - أنَّ العملَ بنفسه لا يستحقُّ به
    أحدٌ الجنَّةلولا أنَّ الله جعله - بفضله ورحمته - سبباً لذلك ، والعملُ
    نفسُه من رحمة اللهوفضله على عبده ، فالجنَّةُ وأسبابُها كلٌّ من فضل الله
    ورحمته .
    __________
    (1) في ( ص ) : (( مسألة )) .
    (2) الزخرف : 72 .
    (3) أخرجه : عبد الله بن المبارك في " الزهد " ( 1445 ) ، والطيالسي (2322 )
    ، وابن الجعد ( 2772 ) ، وأحمد 2/235 و326 و390 و451 و473 و509 و514 و524
    ،والبخاري 8/128 ( 6463 ) وفي " الأدب المفرد " ، له ( 461 ) ، ومسلم8/138
    ( 2816 ) ( 71 ) ، وابن ماجه ( 4201 ) ، وأبو يعلى ( 1243 ) ، وابن حبان (
    348 )و( 660 ) ، والطبراني في " الأوسط " ( 8004 ) ، والقضاعي في "
    مسندالشهاب "
    ( 626 ) ، والبيهقي 3/18 وفي " الشعب " ، له ( 766 ) و( 10149 ) من طرقعن أبي هريرة ، به .

    وقوله : ((
    لقد سألتَ عن عظيم )) قد سبق في شرح الحديث المشار إليه أنَّالنَّبيَّ -
    صلى الله عليه وسلم - قال لِرجل سأله عن مثل هذا : (( لئن كُنتَ
    أوجزتالمسألة ، لقد أعظمتَ
    وأطولتَ )) ((1)) ، وذلك لأنَّ دخولَ الجنَّة والنَّجاةَ من النار أمرٌ
    عظيم جداً، ولأجله أنزل الله الكتب ، وأرسلَ الرُّسلَ ، وقال النَّبيُّ -
    صلى الله عليهوسلم - لرجلٍ : (( كيف تقولُ إذا
    صلَّيتَ ؟ )) قال : أسألُ الله الجنَّة ، وأعوذُ به من النار ، ولا
    أُحسِنُدندنَتَك ((2)) ولا دندَنَة مُعاذ ، يشير إلى كثرة دعائهما
    واجتهادهما في المسألة، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - :
    (( حَوْلَها نُدَندِن )) . وفي روايةٍ : (( هل تصير دندنتي ودندنةُ مُعاذٍ إلا أنْنسأل الله
    الجنَّةَ ، ونعوذ به من النار )) ((3)) .
    __________
    (1) أخرجه : الطبراني في " الكبير " ( 7284 ) ، وقد تقدم .
    (2) الدندنة الكلام الذي لا يفهم . انظر : مختصر المختصر لابن خزيمة عقيب حديث (725 ) .
    (3) أخرجه : أحمد 5/74 ، وابن ماجه ( 910 ) و( 3847 ) ، وابن خزيمة ( 725 )
    ، وابنحبان ( 868 )، والبيهقي في "الصغرى" ( 467 ) عن أبي هريرة ، به ،
    وهوحديث صحيح .
    وقد أبهم اسم الصحابي في " مسند الإمام أحمد " فقال : (( عن بعض أصحابالنبي - صلى الله عليه وسلم - )) .

    وقوله : ((
    وإنَّه ليسيرٌ على من يسَّره الله عليه )) إشارةٌ إلى أنَّالتَّوفيقَ
    كُلَّه بيد الله - عز وجل - ، فمن يسَّرَ الله عليه الهدى اهتدى ، ومنلم
    يُيسره عليه، لم يتيسَّر له ذلك ، قالَ الله تعالى : { فَأَمَّا مَنْ
    أَعْطَىوَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى
    وَأَمَّا مَنْبَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ
    لِلْعُسْرَى } ((1))، وقال - صلى الله عليه وسلم -
    : (( اعملوا فكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلِقَ لهُ ، أمَّا أهل السَّعادة ،
    فيُيسَّرونلعمل أهل السَّعادة ، وأمَّا أهل الشَّقاوة ، فيُيَسَّرون لعمل
    أهل الشقاوة )) ،ثم تلا - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية ((2)) . وكان
    النَّبيُّ - صلى الله عليهوسلم - يقولُ في دعائه: (( واهدني ويسِّر الهُدى
    لي )) ((3)) ، وأخبر الله عن نبيهموسى - عليه السلام - أنَّه قال في دعائه:
    { رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْلِي أَمْرِي } ((4))، وكان ابنُ عمر
    يدعو : اللهمَّ يسرني
    __________
    (1) الليل : 5 – 10 .
    (2) أخرجه : معمر في " جامعه " ( 20074 ) ، والطيالسي ( 151 ) ، وأحمد1/129
    ، وعبد ابن حميد ( 84 ) ، والبخاري 2/120 ( 1362 ) و6/212 ( 4947 ) و(
    4948)
    و( 4949 ) وفي " الأدب المفرد " ، له ( 903 ) ، ومسلم 8/45 ( 2647 ) ( 6) ،
    وأبو داود ( 4694 ) ، وأبو يعلى ( 582 ) ، والبغوي ( 72 ) عن علي بن أبي
    طالب، به .
    (3) أخرجه : ابن أبي شيبة ( 29390 ) ، وأحمد 1/227 ، وعبد بن حميد ( 717 )
    ،والبخاري في " الأدب المفرد " ( 665 ) ، وأبو داود ( 1510 ) و( 1511 )
    ،والترمذي
    ( 3551 ) ، وابن ماجه ( 3830 ) ، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " (607 )
    ، وابن حبان ( 947 ) و( 948 ) ، والطبراني في " الدعاء " ( 1411 )و( 1412 )
    ، والحاكم 1/519 - 520 ، والبغوي ( 1375 ) ، وقال الترمذي : (( حسنٌصحيح
    )) .
    (4) طه : 25 - 26 .

    لليُسرى ، وجنِبني العُسرى ((1)) .
    وقد سبق في شرح الحديث المشار إليه توجيهُ ترتيب دخول الجنَّة على الإتيان
    بأركانالإسلام الخمسة ، وهي : التَّوحيدُ ، والصَّلاةُ ، والزَّكاةُ ،
    والصِّيام ،والحجُّ .
    وقوله : (( ألا أدلُّكَ على أبوابِ الخيرِ )) لمَّا رتَّبَ دخولَ الجنَّة
    علىواجبات الإسلام ، دلَّه بعد ذلك على أبواب الخيرِ مِنَ النَّوافِل ،
    فإنَّ أفضلَأولياءِ الله هُمُ المقرَّبون ، الذين يتقرَّبون إليه
    بالنَّوافل بعدَ أداءِالفرائض .
    وقوله : (( الصومُ جنَّة )) هذا الكلام ثابتٌ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه
    وسلم -من وجُوهٍ كثيرةٍ ، وخرَّجاه في " الصحيحين " ((2)) من حديث أبي
    هريرة ،عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وخرَّجه الإمام أحمد ((3))
    بزيادة ، وهي ( الصِّيام جنَّةٌ وحِصْنٌ حصينٌ مِنَ النَّار )) .
    وخرّج من حديث عثمان بن أبي العاص ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال ( الصوم جنَّةٌ مِنَ النَّارِ((4)) ، كجُنَّة أحدكم من القِتال )) ((5)) .
    __________
    (1) أخرجه : ابن أبي شيبة ( 29861 ) ، وأبو نعيم في " حلية الأولياء "1/308 .
    (2) صحيح البخاري 3/31 ( 1894 ) ، وصحيح مسلم 3/156 ( 1151 ) ( 162 ) .
    وأخرجه : مالك في " الموطأ " ( 860 ) برواية الليثي ، وأحمد 2/465 ،وأبو داود
    ( 2363 ) ، والنسائي ( 3252 ) و( 3253 ) ، وابن حبان ( 3427 ) .
    (3) في " مسنده " 2/402 .
    وأخرجه : البيهقي في " شعب الإيمان " ( 3571 ) .
    (4) عبارة : (( من النار )) سقطت من ( ص ) .
    (5) في " مسنده " 4/21 و22 و217 ، وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق ،والحديث في " مختصر المختصر " ( 1891 ) وراجع تخريجه هناك .

    ومن حديث
    جابر ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : (( قال ربُّنا- عز
    وجل - : الصِّيام جنَّةٌ يستجِنُّ بها العبدُ من النَّار )) ((1)) .
    وخرَّج أحمد ((2)) والنَّسائي ((3)) من حديث أبي عُبيدة ، عنِ النَّبيِّ - صلىالله عليه وسلم - ، قال :
    (( الصِّيام جنَّة ما لم يَخْرِقْها )) ، وقوله : (( ما لم يخرقها )) ،
    يعني :بالكلام السيء ونحوه ، ولهذا في حديث أبي هريرة المخرج في " الصحيحين
    "((4)) عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -
    : (( الصيام جنَّة ، فإذا كان يومُ صومِ أحدكم ، فلا يرفث ، ولا يجهل ، فإن امرؤٌسابَّه فليقل : إني امرؤ صائم )) .
    وقال بعضُ السَّلف : الغيبةُ تخرقُ الصِّيامَ ، والاستغفارُ يرقَعُهُ ، فمن استطاعمنكم أنْ لا يأتي بصوم مخرَّقٍ فليفعل ((5)) .
    وقال ابنُ المنكدر : الصائمُ إذا اغتاب خرق ، وإذا استغفر رقع .
    وخرَّج الطبراني ((6)
    __________
    (1) أخرجه : أحمد 3/341 و396 ، وإسناده ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة .
    (2) في " مسنده " 1/195 و196 ، وإسناده لا بأس به .
    (3) في " المجتبى " 4/167 و168 .
    (4) سبق تخريجه .
    (5) أخرجه : البيهقي في " شعب الإيمان " ( 3644 ) عن أبي هريرة .
    (6) في " الأوسط " ( 4536 ) و( 7814 ) .
    وأخرجه : ابن عدي في " الكامل " 4/32 .
    وفيه الربيع بن بدر ، قال عنه يحيى بن معين : (( بصريٌّ ضعيف ليس بشيء )) ،
    وقالالبخاري : (( يقال له : عليلة بن بدر السعدي التميمي بصري )) ، وقال
    أبو داود : ((ضعيف )) ، وقال أبو حاتم : (( لا يشتغل به ولا بروايته ،
    فإنَّه ضعيف الحديث ذاهبالحديث )) .
    انظر : الكامل 4/29 ، وتهذيب الكمال 2/457 ( 1839 ) .

    وهو كذلك من رواية الحسن عن أبي هريرة ، وقد قال أبو حاتم الرازي ، والذهبي
    بعدمسماع الحسن من أبي هريرة . انظر على سبيل المثال : المراسيل لابن أبي
    حاتم ( 102 )و( 103 )
    و( 104 )… إلخ ، وسير أعلام النبلاء 4/566 .

    ) بإسنادٍ
    فيه نظرٌ عن أبي هريرة مرفوعاً : (( الصِّيامُ جُنَّةٌ ما لم يخرقها)) ،
    قيل : بم يخرقه ؟ قال : (( بكذبٍ أو غيبةٍ ((1)) )) .
    فالجُنَّة : هي ما يستجنُّ بها العبد ، كالمجنِّ الذي يقيه عندَ القتالِ
    منالضَّرب ، فكذلك الصيام يقي صاحبه منَ المعاصي في الدُّنيا ، كما قال -
    عز وجل - :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ
    كَمَا كُتِبَعَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }
    ((2)) ،
    فإذا كان له جُنَّةٌ من المعاصي ، كان له في الآخرة جُنَّةٌ من النار ،
    وإنْ لميكن له جُنَّةٌ في الدنيا من المعاصي ، لم يكن له جُنَّةٌ في الآخرة
    من النار .
    وخرَّج ابنُ مردويه من حديث عليٍّ مرفوعاً ، قال : (( بعث الله يحيى بن
    زكريا إلىبني إسرائيل بخمس كلماتٍ )) ، فذكر الحديثَ بطوله ، وفيه : ((
    وإنَّ الله يأمُركُمأنْ تصُوموا ، ومَثَلُ ذلك كمثل رجلٍ مشى إلى عدوِّه ،
    وقد أخذَ للقتال جُنَّةً ،فلا يخافُ من حيث ما أُتي )) ((3)) . وخرَّجه من
    وجهٍ آخر عن عليٍّ موقوفاً ، وفيهقال : (( والصيامُ مَثَلُه كمثل رجلٍ
    انتصره النَّاسُ ، فاستحدَّ في السِّلاح ،حتَّى ظنَّ أنَّه لن يصل إليه
    سلاحُ العدوِّ ، فكذلك الصيامُ جنَّة )) ((4)) .
    __________
    (1) من قوله : (( قيل بم يخرقه … )) إلى سقط من ( ص ) .
    (2) البقرة : 183 .
    (3) أخرجه : البزار ( 695 ) بدون لفظة : (( وإن الله يأمركم أن تصوموا … )) وقالعقبه
    : (( ولم أرى الخامسة في كتابي )) ، وإسناد الحديث ضعيف .
    (4) أخرجه : عبد الرزاق ( 5141

    وقوله : ((
    والصدقةُ تُطفئُ الخطيئةَ كما يُطفئُ الماءُ النارَ )) هذا الكلامُرُويَ
    عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِن وجوهٍ أُخر ، فخرَّجه الإمامُ
    أحمدوالترمذي من حديث كعب بن عُجرة ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،
    قال : ((الصَّومُ جُنَّةٌ حصينةٌ ، والصَّدقةُ تُطفئ الخطيئةَ كما يُطفئُ
    الماء النار ))((1)) .
    وخرَّجه الطبراني وغيره من حديث أنس مرفوعاً ، بمعناه ((2)) .
    وخرّجه الترمذي ((3)) وابنُ حبان في " صحيحه " ((4)) من حديث أنس ،
    عنالنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : (( إنَّ صدقة السِّرِّ لتطفئُ
    غضبَالربِّ ، وتدفع مِيتةَ السُّوء )) .
    ورُوي عن عليِّ بنِ الحسين : أنَّه كان يحملُ الخبزَ على ظهرهِ باللَّيل يتَّبِعُ
    به المساكين في ظُلمة الليل ، ويقول : إنَّ الصَّدقة في ظلامِ((5)) اللَّيلِتُطفئُ
    غضبَ الرَّبِّ - عز وجل - ((6)) . وقد قال الله - عز وجل - : { إِنْ تُبْدُواالصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ
    وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُعَنْكُمْ مِنْ
    سَيِّئَاتِكُمْ } ((7)) ، فدلَّ على أنَّ الصدقة يُكفَّر بها من السيئات : إمامطلقاً ، أو صدقة السر .
    __________
    (1) تقدم تخريجه .
    (2) تقدم تخريجه .
    (3) في " جامعه " ( 664 ) ، وقال : (( حسن غريب )) على أنَّ في إسنادهعبد الله بن عيسى الخزاز ضعيف .
    (4) الإحسان ( 3309 ) .
    (5) في ( ج ) : (( سواد )) .
    (6) أخرجه : ابن أبي عاصم في " الزهد " : 16 ، وأبو نعيم في " حليةالأولياء " 3/135 - 136 .
    (7) البقرة : 271 .

    وقوله : ((
    وصلاةُ الرَّجُلِ في جوف الليل )) ، يعني : أنَّها تُطفئ الخطيئةأيضاً
    كالصَّدقة ، ويدلُّ على ذلك ما خرَّجه الإمام أحمد من رواية عُروة
    بنالنَّزَّال ، عن معاذ قال : أقبلنا مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -
    من غزوةتبوك، فذكر الحديثَ ، وفيه : (( الصَّومُ جنَّةٌ، والصَّدقةُ وقيامُ
    العبد في جوفالليل يُكفر الخطيئة )) ((1)) .
    وفي " صحيح مسلم " ((2)) عن أبي هريرة ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليهوسلم -
    ، قال : (( أفضلُ الصَّلاةِ بعدَ المكتوبة قيامُ الليل )) .
    وقد رُوي عن جماعةٍ من الصحابة : أنَّ الناس يحترقون بالنهار بالذنوب ،
    وكلَّماقاموا إلى صلاةٍ من الصَّلوات المكتوبات أطفؤوا ذنوبهم ، ورُوي ذلك
    مرفوعاً منوجوهٍ فيها نظرٌ .
    فكذلك قيامُ الليل يُكفر الخطايا ؛ لأنَّه أفضلُ نوافل الصلاة ، وفي
    " الترمذي " ((3)
    __________
    (1) سبق تخريجه .
    (2) الصحيح 3/169 ( 1163 ) ( 202 ) و( 203 ) .
    (3) الجامع الكبير ( 3549 ) .

    وأخرجه : المروزي في " قيام الليل " ( 18 ) ، والروياني في " مسندالصحابة "
    ( 745 ) ، والشاشي ( 978 ) ، والبيهقي في " شعب الإيمان" ( 3087 ) ، وهذا
    حديث ضعيف ،
    قال الترمذي : (( غريب لا نعرفه من حديث بلال إلا من هذا الوجه ، ولا يصحّ
    من قبل إسناده ؛ وسمعت محمد بن إسماعيل ، يقول : محمد القرشي هو : محمد بن
    سعيد الشامي ، وهو : ابن قيس ، وهو : محمد بن حسّان ، وقد ترك
    حديثه )) .

    ) من حديث بلال ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : (( عليكمبِقيام الليل ،
    فإنَّه دأبُ الصالحين قَبلَكُم ، وإنَّ قيامَ الليل قربةٌ إلى الله - عز وجل - ،ومنهاةٌ عن
    الإثم ، وتكفيرٌ للسيئات ، ومطردة للدَّاءِ عن الجسد )) . وخرَّجه أيضاً من حديث
    أبي أُمامة ((1)) ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بنحوه ، وقال : هو أصحُّمن حديث بلال .
    وخرَّجه ابن خزيمة ((2)) والحاكم ((3)) في " صحيحيهما " من حديث أبيأمامة
    أيضاً .
    وقال ابن مسعود : فضلُ صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على
    صدقةالعلانية . وخرَّجه أبو نعيم عنه مرفوعاً ((4)) ، والموقوف ((5)) أصح .
    وقد تقدَّم أنَّ صدقة السِّرِّ تُطفئُ الخطيئة ، وتُطفئ غضبَ الرَّبِّ ، فكذلكصلاةُ الليل .
    __________
    (1) الجامع الكبير ( 3549 م2) .
    (2) مختصر المختصر ( 1135 ) ، وقلت في تعليقي هناك : (( هذا الحديث منكر من
    منكراتمعاوية بن صالح ، وقد ساقه ابن عدي في كتابه " الكامل " ضمن منكراته
    ،وقد سبق إلى هذا الإعلال أبو حاتم الرازي فقد قال : (( وهو حديث منكر لم
    يروه غيرمعاوية بن صالح ، وأظنه من حديث محمد بن سعيد الشامي الأزدي ؛
    فإنَّه يروي هذاالحديث بإسنادٍ آخر )) علل الحديث ( 346 ) )) .
    (3) المستدرك 1/308 .
    وأخرجه : الطبراني في " الكبير " ( 7466 ) وفي " الأوسط " ،له ( 3265 ) ، والبيهقي 2/502 ، والبغوي ( 922 ) .
    (4) في " حلية الأولياء " 4/167 و5/36 .
    (5) في " حلية الأولياء " 4/167 و5/36 و7/238 .
    وأخرجه: ابن أبي شيبة ( 6610 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 8998 ) و(8999 ) موقوفاً .

    وقوله : ((
    ثم تلا : { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَرَبَّهُمْ
    خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُنَفْسٌ
    مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا
    كَانُوايَعْمَلُونَ } ((1)) ، يعني : أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -
    تلا هاتينالآيتين عندَ ذكره فضلَ صلاة الليل ، ليبيِّنَ بذلك فضل صلاة
    الليل ، وقد رُويَ عنأنس أنَّ هذه الآية نزلت في انتظار صلاةِ العشاء ،
    خرَّجه الترمذي وصححه ((2)) .ورُوي عنه أنَّه قال في هذه الآية : كانوا
    يتنفلون بينَ المغرب والعشاء ، خرَّجهأبو داود ((3)) . وروي نحوه عن بلال ،
    خرّجه البزار بإسنادٍ ضعيف ((4)) .
    __________
    (1) السجدة : 16 – 17 .
    (2) في " جامعه " ( 3196 ) .
    وأخرجه : الطبري في " تفسيره " ( 21505 ) .
    (3) في " سننه " ( 1322 ) .
    وأخرجه : الطبري في " تفسيره " ( 21505 ) .
    (4) في " مسنده " ( 1364 ) . وفيه عبد الله بن شبيب ، قال عنه الهيثمي ( ضعيف )) . انظر : مجمع الزوائد 7/90 ، وكذا في السند علل أُخر .

    وكلُّ هذا
    يدخل في عموم لفظ الآية ، فإنَّ الله مدح الذين تتجافى جنوبُهم عنالمضاجع
    لدعائه ، فيشملُ ذلك كلَّ مَنْ ترك النَّومَ بالليل لذكر الله ودُعائه
    ،فيدخلُ فيه مَنْ صلَّى بين العشاءين ، ومن انتظرَ صلاة العشاءِ فلم ينم
    حتَّىيُصليها
    لاسيما مع حاجته إلى النوم ، ومجاهدة نفسه على تركه لأداء الفريضة ، وقد
    قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لمنِ انتظرَ صلاةَ العشاء : (( إنَّكم لنتَزالوا في صلاةٍ ما انتظرتم
    الصَّلاة )) ((1)) .
    ويدخلُ فيه مَنْ نامَ ثمَّ قام مِنْ نومه باللَّيل للتهجُّدِ ، وهو أفضلُ أنواعالتطوُّع بالصَّلاة مطلقاً .
    وربما دخل فيه من ترك النَّوم عندَ طُلوع الفجر ، وقام إلى أداء صلاةِ
    الصُّبح ،لاسيما مع غَلَبَةِ النَّوم عليه ، ولهذا يُشرع للمؤذِّن في أذان
    الفجر أنْ يقولَفي أذانه : الصَّلاة خَيرٌ مِن النوم .
    __________
    (1) أخرجه : ابن أبي شيبة ( 4074 ) ، وأحمد 3/182 و189 و200 و267 ، وعبد بن
    حميد ( 1292 ) ، والبخاري 1/150 ( 572 ) و1/168 ( 661 ) و1/214 ( 847 )
    و7/201 (5869 ) ، ومسلم 2/116 ( 640 ) ( 222 ) ، وأبو يعلى ( 3313 ) ، وأبو
    عوانة 1/303 ،وابن حبان ( 1537 ) ، وأبو نعيم في " المسند المستخرج " (
    1423 ) ،والبيهقي في " شعب الإيمان " ( 6370 ) .

    وقوله -
    صلى الله عليه وسلم - : (( وصلاةُ الرَّجُلِ من جوف الليل )) ذكرأفضلَ
    أوقات التهجُّد بالليل ، وهو جوفُ الليل ، وخرَّج الترمذي ((1))
    والنَّسائي((2)) من حديث أبي أمامة ، قال : قيل : يا رسول الله ، أيُّ
    الدُّعاء أسمع ؟ قالَ: (( جوفُ الليل الآخرِ ، ودُبُرُ الصَّلوات المكتوبات
    )) .
    وخرَّجه ابن أبي الدنيا ((3)) ، ولفظه : جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ - صلى الله عليهوسلم - ، فقال : أيُّ
    الصلاة أفضل ؟ قال : (( جوفُ الليل الأوسط )) ، قال : أيُّ الدُّعاء أسمع ؟ قال
    : (( دُبر المكتوبات )) .
    وخرَّج النَّسائي ((4)) من حديث أبي ذرٍّ قال : سألتُ النَّبيَّ - صلى الله
    عليهوسلم - أي الليل خير ؟ قالَ : (( خير الليل جوفه )) . وخرَّج الإمام
    أحمد ((5)) منحديث أبي مسلم قال : قلت لأبي ذرٍّ : أيُّ قيام الليل أفضل ؟
    قال : سألت النَّبيَّ- صلى الله عليه وسلم - كما سألتني ، فقال :
    (( جوفُ اللَّيل الغابر ((6)) ، أو نصف الليل ، وقليلٌ فاعله )) .
    __________
    (1) في " جامعه " ( 3499 ) ، وقال الترمذي : (( هذا حديث حسن )) علىأنَّ
    إسناده قد أعل بالانقطاع فقد أعل سند الحديث ابن القطان فقال : (( اعلم
    أنَّما يرويه ابن سابط ، عن أبي أمامة ، هو منقطع لم يسمع منه )) بيان
    الوهم والإيهام2/385 ( 387 ) .
    (2) في " الكبرى " ( 9936 ) وفي " عمل اليوم والليلة " ، له (108 ) .
    (3) في " التهجد " ( 240 ) .
    (4) في " الكبرى " ( 4216 ) .
    وأخرجه : البخاري في " التاريخ الكبير " 2/36 ( 1635 ) ثم ساقه مرسلاً ،وظاهر صنيعه أنَّه أعله بالإرسال .
    (5) في " مسنده " 5/179 .
    وأخرجه : النسائي في " الكبرى " ( 1308 ) ، وابن حبان ( 2564 ) ،والبيهقي
    3/4 ، وإسناده ضعيف المهاجر أبو خالد قال عنه أبو حاتم : (( لين الحديثليس
    بذاك ، وليس
    بالمتقن ، يكتب حديثه )) ؛ لكن للحديث شواهد تقويه .
    (6) أي : الباقي .

    وخرَّج
    البزار ((1)) ، والطبراني ((2)) من حديث ابنِ عمر ، قال : سُئلَالنَّبيُّ -
    صلى الله عليه وسلم - : أيُّ الليل أجوبُ دعوةً ؟ قالَ: (( جوف الليل)) ،
    زاد البزار في روايته : (( الآخر )) .
    وخرَّج الترمذي ((3)) من حديثِ عمرو بن عبسة ، سمع النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم- يقول
    : (( أقربُ ما يكونُ الربُّ من العبد في جوف الليل الآخر ، فإن استطعت أن
    تكونَممَّن يذكر الله في تلك الساعة فكن )) ، وصححه ، وخرَّجه الإمام أحمد
    ((4)) ،ولفظه قالَ : قلتُ : يا رسول الله ، أيُّ الساعات أفضلُ ؟ قال : ((
    جوفُ الليلالآخر )) وفي روايةٍ ((5)) له أيضاً : قال : (( جوف الليل الآخر
    أجوبُه دعوةً )) ،وفي روايةٍ ((6)
    __________
    (1) كما في " كشف الأستار " ( 3151 ) .
    (2) في " الأوسط " ( 3428 ) ، وفي " الصغير " ، له ( 347 ) .
    (3) في " جامعه " ( 3579 ) . =
    = وأخرجه : النسائي 1/279 وفي " الكبرى " ، له ( 1544 ) ، وابن خزيمة (1147
    ) ، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 1/37 و352 ، والحاكم 1/309 .
    (4) في " مسنده " 4/112 و385 .
    وأخرجه : ابن سعد في " الطبقات " 4/164 – 165 ، وعبد بن حميد ( 300 ) .
    (5) في " مسنده " 4/387 ، وإسناد هذه الرواية ضعيف ، وقد اضطرب راويهاففي بعضها
    : (( أوجبه )) .
    وأخرجه : أبو نعيم في " الحلية " 5/154 .
    (6) في " مسنده " 4/114 .

    وأخرجه : عبد بن حميد ( 297 )، والنسائي 1/279 و283 وفي "الكبرى" ، له (1544 ) و( 1560 ) ، وابن خزيمة ( 1147 ) ، وهو حديث صحيح .



    ) له : قلتُ : يا رسول الله ، هل مِنْ ساعةٍ أقربُ إلى الله من أخرى ؟ قال (
    جوف الليل الآخر ((1)) )) . وخرَّجه ابن ماجه ((2)) ، وعنده : (( جوفُ
    اللَّيلالأوسط )) وفي روايةٍ للإمام أحمد ((3)) عن عمرو بن عبسة ، قال :
    قلتُ : يا رسولالله ، هل من ساعةٍ أفضلُ من ساعةٍ ؟ قال : (( إنَّ الله
    ليتدلَّى في جوف الليل ،فيغفر إلاَّ ما كان من الشرك )) .
    وقد قيل : إنَّ جوف الليل إذا أطلق ، فالمرادُ به وسطُه ، وإنْ قيل : جوف
    الليلالآخر ، فالمرادُ وسط النِّصف الثاني ، وهو السدسُ الخامسُ من أسداس
    الليل ، وهوالوقتُ الذي ورد فيه النزول الإلهي .
    __________
    (1) من قوله : (( أجوبه دعوة … )) إلى هنا سقط من ( ص ) .
    (2) في " سننه " ( 1251 ) ، وإسناده ضعيف لضعف يزيد بن طلق وعبد الرحمنبن البيلماني .
    (3) في " مسنده " 4/385 ، وإسناده ضعيف لانقطاعه بين سليم بن عامر وعمربن عَبسة .

    وقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( ألا أُخبرك برأسِ الأمر وعموده وذِروةسنامه ؟ )) قلتُ : بلى
    يا رسول الله ، قال : (( رأسُ الأمر الإسلام ، وعمودُه الصلاةُ ، وذِروةُ سنامه
    الجهادُ )) ، وفي روايةٍ للإمام أحمد من رواية شهر بن حوشب ، عن ابن غَنْمٍ
    ، عنمعاذ قال : قال لي نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - : (( إنْ شئتَ
    حدَّثتُكبرأسِ هذا الأمرِ وقِوام هذا الأمرِ وذِروة السَّنام )) ، قلتُ :
    بلى ، فقال رسولالله - صلى الله عليه وسلم - : (( إنَّ رأسَ هذا الأمر أنْ
    تشهدَ أنْ لا إله إلاالله وحدَه لا شريكَ له ، وأنَّ محمَّداً عبده ورسولُه
    ، وإنَّ قِوام هذا الأمرإقام الصَّلاة ، وإيتاءُ الزكاة ، وإنَّ ذِروة
    السَّنام منه الجهادُ في سبيل الله، إنَّما أُمِرْتُ أنْ أقاتِلَ النَّاسَ
    حتّى يُقيموا الصّلاة ، ويؤتوا الزَّكاة ،ويشهدوا أنْ لا إله إلا الله ،
    وأنَّ محمَّداً عبده ورسوله ، فإذا فعلوا ذلك ، فقداعتصموا وعصموا دماءهم
    وأموالهم إلاَّ بحقِّها ، وحسابُهم على الله - عز وجل - )). وقال رسول الله
    - صلى الله عليه وسلم - :
    (( والذي نفسُ محمدٍ بيده ، ما شحب وجهٌ ، ولا اغبرَّت قدمٌ في عملٍ يُبتغى
    فيهدرجات الجنَّة بعدَ الصلاة المفروضة كجهادٍ في سبيل الله ، ولا ثَقَّلَ
    ميزانَعبدٍ كدابَّةٍ تنفق له في سبيل الله ، أو يُحمل عليها في سبيل الله -
    عز وجل - ))((1)) .
    فأخبر النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن ثلاثة أشياء : رأس الأمر ، وعموده ،وذروة سنامه .
    فأمَّا رأس الأمر ، ويعني بالأمر : الدين الذي بعث به وهو الإسلام ، وقد
    جاءتفسيرُه في الرواية الأخرى بالشهادتين ، فمن لم يقرَّ بهما ظاهراً
    وباطناً ، فليسَمن الإسلام في شيء .
    __________
    (1) سبق تخريجه .

    وأمَّا قِوام الدين الذي يقومُ به الدِّين كما يقومُ الفسطاطُ على عموده ، فهو
    الصلاة ، وفي الرواية الأخرى : (( وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة )) وقد سبق القولُفي أركان الإسلام وارتباط بعضها ببعض .
    وأمَّا ذِروة سنامه - وهو أعلى ما فيه وأرفعه - فهو الجهاد ، وهذا يدلُّ
    على أنَّهأفضلُ الأعمال بعدَ الفرائض ، كما هو قولُ الإمام أحمد وغيره من
    العلماء .
    وقوله في رواية الإمام أحمد : (( والذي نفس محمدٍ بيده ما شحب وجهٌ ولا
    اغبرَّتقدمٌ في عمل يُبتغى به درجات الجنَّة بعدَ الصَّلاة المفروضة كجهادٍ
    في سبيلِ الله- عز وجل - )) يدلُّ على ذلك صريحاً .
    وفي " الصحيحين " ((1)) عن أبي ذرٍّ ، قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ،أيُّ العمل أفضلُ ؟ قال : (( إيمانٌ بالله وجهادٌ في سبيله )) .
    وفيهما ((2)) عن أبي هُريرة ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال :
    ((أفضلُ الأعمال إيمانٌ بالله ، ثمَّ جهاد في سبيل الله )) .
    والأحاديث في هذا المعنى كثيرةٌ جداً .
    وقوله : (( ألا أُخبرك بملاك ذلك كُلِّه )) قلتُ : بلى يا رسول الله ، فأخذ
    بلسانهفقال : (( كُفَّ عليك هذا )) إلى آخر الحديث . هذا يدلُّ على أنَّ
    كفَّ اللسانوضبطه وحبسه هو أصلُ الخير كُلِّه ، وأنَّ من ملك لسانه ، فقد
    ملك أمرهوأحكمه((3)) وضبطه ، وقد سبق الكلامُ على هذا المعنى في شرح حديث :
    (( من كان يؤمنبالله واليوم الآخر ، فليقل خيراً ، أو ليصمت )) ((4)) .
    وفي شرح حديث : (( قل :آمنتُ باللهِ ، ثم استقم )) ((5)) . وخرَّج البزار
    في " مسنده " ((6)
    __________
    (1) سبق تخريجه .
    (2) أخرجه : البخاري 2/164 ( 1519 ) ، ومسلم 1/61 ( 83 ) ( 135 ) .
    (3) سقطت من ( ص ) .
    (4) الحديث الخامس عشر .
    (5) الحديث الحادي والعشرون .
    (6) البحر الزخار ( 2302 ) .

    وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " 10/300 .


    ) من حديث أبي اليَسَر((1)) أنَّ رجلاً قال : يا رسول الله ، دلَّني على عملٍيُدخلني الجنَّة ، قال
    : (( أمسك هذا )) ، وأشار إلى لسانه ، فأعادها عليه ، فقال : (( ثكلتك أمُّك ،
    هل يَكُبُّ النَّاسَ على مناخرهم في النَّار إلاَّ حصائدُ ألسنتهم )) وقال :إسناده
    حسن .
    والمرادُ بحصائد الألسنة : جزاءُ الكلام المحرَّم وعقوباته ؛ فإنَّ
    الإنسانَ يزرعبقوله وعمله((2)) الحسنات والسَّيِّئات ، ثم يَحصُدُ يومَ
    القيامة ما زرع ، فمنزرع خيراً من قولٍ أو عملٍ حَصَد الكرامةَ ، ومن زرع
    شرَّاً مِنْ قولٍ أو عملٍ حصدغداً النَّدامة .
    وظاهرُ حديثِ معاذ يدلُّ على أنَّ أكثر ما يدخل النَّاسُ به النار
    النُّطقُبألسنتهم، فإنَّ معصية النُّطق يدخل فيها الشِّركُ وهو أعظمُ
    الذنوب عندَ الله -عز وجل - ((3))، ويدخل فيها القولُ على الله بغير علم ،
    وهو قرينُ الشِّركِ ،ويدخلُ فيه شهادةُ الزُّور التي عدَلت الإشراك بالله -
    عز وجل - ، ويدخلُ فيهاالسِّحر والقذفُ وغيرُ ذلك مِنَ الكبائر والصَّغائر
    كالكذب والغيبةِ والنَّميمة ،وسائرُ المعاصي الفعلية لا يخلو غالباً من
    قول يقترن بها يكون معيناً عليها .
    وفي حديث أبي هُريرة ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ((
    أكثرُ مايُدخِلُ النَّاسَ النارَ الأجوفان : الفمُ والفرجُ )) خرَّجه
    الإمام أحمد ((4))والترمذي ((5)) .
    وفي " الصحيحين " ((6)
    __________
    (1) أبو اليَسَر ، بفتح التحتانية والمهملة : كعب بن عمرو بن عباد السَّلمي ،بالفتح ، صحابي بدريٌّ جليل . التقريب ( 5646 ) .
    (2) سقطت من ( ص ) .
    (3) عبارة : (( عند الله - عز وجل - )) لم ترد في ( ص ) .
    (4) في " مسنده " 2/291 و392 و442 .
    (5) في " جامعه " ( 2004 ) ، وقال الترمذي : (( صحيح غريب )) .
    (6) أخرجه : البخاري 8/125 ( 6477 ) ، ومسلم 8/222 – 223 ( 2988 ) ( 50 ) .

    وأخرجه : ابن حبان ( 5707 ) و( 5708 ) ، والبيهقي 8/164 وفي " شعب الإيمان"، له
    ( 4956 ) .


    ) عن أبي
    هريرة ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : (( إنَّ
    الرجلَليتكلَّمُ بالكلمة ما يتبيَّنُ ما فيها ، يَزِلُّ بها في النَّار
    أبعدَ ما بينَالمشرق والمغرب )) وخرَّجه الترمذي ((1)) ، ولفظه : (( إنَّ
    الرجلَ ليتكلَّمبالكلمة لا يرى بها بأساً ، يهوي بها سبعين خريفاً في النار
    )) .
    وروى مالك ((2)) ، عن زيد بنِ أسلم ، عن أبيه : أنَّ عمرَ دخل على أبي بكر
    الصديقرضي الله عنهما وهو يجبذ لسانه ، فقال عمر((3)) : مه ، غفر الله لك !
    فقال أبوبكرٍ : هذا أوردني الموارد .
    وقال ابنُ بريدة : رأيتُ ابنَ عبَّاسٍ آخذاً بلسانه وهو يقول : ويحك ، قُلْ
    خيراًتغنم، أو اسكت عن سُوءٍ تسلم، وإلا فاعلم أنَّك ستندم، قال: فقيل له:
    يا ابنعبَّاس، لم تقولُ هذا ؟ قال: إنّه بلغني أنَّ الإنسان -أراه قال-
    ليس على شيءٍ منجسده أشدُّ حنقاً أو غيظاً يَوْمَ القيامةِ منه على لسانه
    إلا من قال به خيراً، أوأملى به خيراً ((4)) .
    وكان ابن مسعود يحلِفُ بالله الذي لا إله إلا هو : ما على الأرض شيءٌ
    أحوج إلى طولِ سجنٍ من لسان ((5)) .
    وقال الحسن : اللسان أميرُ البدن ، فإذا جنى على الأعضاء شيئاً جنت ، وإذا عفَّعفت ((6)) .
    __________
    (1) في " جامعه " ( 2314 ) ، وقال : (( حسن غريب )) على أنَّ الحديثصحيح .
    وأخرجه : أحمد 2/236 و297 و355 ، وابن ماجه ( 3970 ) ، وابن أبي عاصم : 15 و394 ،وأبو يعلى ( 6235 ) ، والحاكم 4/597 .
    (2) في " الموطأ " ( 2825 ) برواية الليثي .
    (3) لم ترد في ( ص ) .
    (4) أخرجه : أحمد في " الزهد " ( 1047 ) ، وأبو نعيم في " حليةالأولياء " 1/327 – 328 .
    (5) أخرجه : ابن أبي شيبة ( 26499 ) ، وهناد بن السري في " الزهد " (1095 ) ، وأبو نعيم في " حلية الأولياء " 1/134 .
    (6) أخرجه : ابن أبي الدنيا في " الصمت " ( 59 ) .


    وقال يونس بنُ عبيد : ما رأيتُ أحداً لسانه منه على بالٍ إلا رأيتُ ذلك صلاحاًفي سائر عمله ((1)) .
    وقال يحيى بن أبي كثير : ما صلح منطقُ رجل إلاَّ عرفت ذلك في سائر عمله ، ولا فسدمنطقُ رجل قطُّ إلاَّ عرفت ذلك في سائر عمله ((2)) .
    وقال المبارك بن فضالة ، عن يونس بن عبيد : لا تجدُ شيئاً مِنَ البرِّ
    واحداًيتَّبعه البِرُّ كلّه غيرَ اللسان ، فإنَّك تَجِدُ الرجل يصومُ
    النهار ، ويُفطرعلى حرام ، ويقومُ الليل ويشهد بالزور بالنهار - وذكرَ
    أشياءَ نحو هذا - ولكن لاتجده لا يتكلَّم إلا بحقٍّ فَيُخالف ذلك عمله
    أبداً ((3)) .
    __________
    (1) أخرجه : أحمد في " الزهد " ( 112 ) ( ط دار الكتب العلمية ) .
    (2) أخرجه : أبو نعيم في " حلية الأولياء " 3/68 .
    (3) أخرجه : أحمد في " الزهد " ( 113 ) ( ط دار الكتب العلمية ) .
    avatar
    سوريا الله حاميها
    نائب المدير
    نائب المدير

    عدد المساهمات : 700
    نقاط : 1111
    السٌّمعَة : 53
    العمل/الترفيه : محاسب
    المزاج : رايق

    رد: ما يدخل الجنة

    مُساهمة من طرف سوريا الله حاميها في السبت 29 يناير - 15:46

    avatar
    جوهرة مكه
    المراقبة العامة
    المراقبة العامة

    الجنس : انثى
    عدد المساهمات : 307
    نقاط : 437
    السٌّمعَة : 52
    البلد : السعوديه
    العمل/الترفيه : طالبه اكاديميه
    المزاج : تمااااااااااااااااااامو

    رد: ما يدخل الجنة

    مُساهمة من طرف جوهرة مكه في السبت 29 يناير - 18:15

    جزاك الله كل خير اخوي..
    وجعلك الله من اصحاب الجنه وجمعنا بك فيها يااارب..
    تقبل مروري
    احترامي



    avatar
    أم أحمد
    عضو مشارك
    عضو مشارك

    الجنس : انثى
    عدد المساهمات : 287
    نقاط : 305
    السٌّمعَة : 53
    البلد : مصر

    رد: ما يدخل الجنة

    مُساهمة من طرف أم أحمد في السبت 5 فبراير - 8:23


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 17 يناير - 1:08